🔸صلاة الضحى

1

من ينظر للشريعة في باب العبادات القاصرة ، يجد بأنها جعلت في كل وقت تقريبا صلاة يصليها العبد لله ، ﻷن العبد يحتاج للإتصال بالله 

في كل يومه منذ استيقاظه وحتى خلوده للنوم ، فيختم يومه بصلاة نافلة وهي الوتر و يبدأها بنافلة الفجر ، وهذا معنا جليل عظيم لمن تفكر وتأمل ، أن يبقى العبد في اتصال دائم بخالقه ، فتكون حياته كلها اتصال ، فينصرف عن الغفلة و النهم في السعي خلف الدنيا

والحرص على إعمار اﻵخرة ، فإنك لن تسجد لله سجدة إﻻ رفعك بها درجة ، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء

دعاء بالهداية في كل ركعة ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)

مداومة اﻹتصال بالخالق مع مداومة اﻹنقطاع عن المخلوق ، كان اﻹمام أحمد رحمه الله ، يصلي 300 ركعة دون الفريضة

وعندما كبر و ضعف و وهن بعد سجنه ، صار يصلي 100 ركعة دون الفريضة ، فنحتاج أن نفهم العلة التي شرعت من أجلها 

تلك النوافل ، وعلة أخرى : الحرص والمحافظة على النوافل في أوقاتها ، يعين على أدى الفرائض في أوقاتها في المسجد

والنافلة تسد القصور والخلل في الفريضة ، وتثقل الميزان و تزكي النفس وترضي الرحمن ، وهي من أسباب كشف الكربات

ومن أسباب رفع الهموم والغموم ، ومن أسباب الرزق ..

2

صلاة الضحى : سنة مؤكدة

لحديث عائشة الذي رواه مسلم من حديث عائشة أنها قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ )

وللحديث الذي رواه البخاري و مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ : صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَصَلاةِ الضُّحَى ، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ)

وللحديث الذي رواه الترمذي وصححه اﻷلباني عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ و أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : ( ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، أَكْفِكَ آخِرَهُ )

وللحديث الذي رواه مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى )

وللحديث الذي رواه مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ : ” صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ “

3

🔹وقت صلاة الضحى

يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح – بعد اﻹشراق ب 15 دقيقة تقريبا – وحتى يقوم قائم الظهيرة – قبل زوال الشمس ب 15 دقيقة تقريبا –

🔸وأفضل وقتها : حين تشتد الشمس ( صلاة اﻷوابيين إذا رمضت الفصال ) اﻷوابين : الرجاعين التوابين

إذا رمضت : من الرمضاء ، اشتدت الشمس ، الفصال : صغار اﻹبل ، تبحث عن الظل تتقي شدة القيظ

🔹عدد ركعاتها

ركعتان و أربع ركعات ، إلى ما شاء الله كما جاء ذلك في حديث عائشة اﻷول ( كان يصلي الضحى أربعا و يزيد ما شاء )

🔺هل يقضي الضحى من فاتته لشغل أو نسيان ؟

هناك خلاف بين العلماء في مسألة قضاء النوافل عموما

أما الضحى فذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنه يستحب قضاء الضحى إن فات وقتها

وذهب المالكية واﻷحناف إلى عدم القضاء لفوات وقتها ومكانه – وﻻ تثريب لمن أخذ بالقضاء ومن لم يأخذ به

فمن يرى عدم القضاء للضحى ، فإنه يذكر الله و يسبحه ويقرأ القرآن ويأمر بالمعروف و يتبسم في وجه أخيه 

فكل ذلك صدقة عن مفاصله –

Advertisements