⚪️ الصدقة

فرض الله الصدقة ( الزكاة ) من مال الغني تؤخذ منه و ترد على الفقير ، وهو حق مقسوم من الله سبحانه و رسوله

جاء في حديث معاذ حين بعثه النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى اليمن ( … فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة

تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم .. ) فالصدقة أمرها عظيم في اﻹسلام وهي نظام اجتماعي تكافلي ، وبه تنتهي مشكلة الفقر نهائيا

ولقد جعل الله ورسوله من جنس الزكاة صدقة مستحبة ، و رغب في فعلها و دعا إليها و أرشد ، كما جعل من جنس الصلاة نوافلها

ومن جنس الصيام نوافله و من جنس الحج نوافله ، كذلك جعل من جنس الزكاة نوافل ، والصدقة زكاة للمال تضاعفه و تبارك فيه 

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

ضرب الله مثلا لعباده يقرب لهم صورة اﻹنفاق و أثره على المال ، فمثل المنفق كمثل السنبلة التي تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ، يعني 700 حبة ، والله يضاعف لمن يشاء من عباده و الله واسع عليهم ، فضله واسع يشمل المنفق في سبيل الله و يسعه

وهذه تحتاج ﻹيمان وتصديق ، فالبخيل يحرص على ماله لكي لا يضيع منه فيمسكه وﻻ يتصدق ، وما علم أن إمساكه فيه تلفه و نزع البركة منه ، وأن بذله في سبيل من رزقه أول مرة يعود بالزيادة و البركة و النماء ..

◽️ آيات و أحاديث في الصدقة

🔺قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } البقرة / 254 .

🔺وقال تعالى : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } البقرة / 261 ، 262 .

🔺وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } البقرة / 267 .

🔺وقال تعالى : { آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } الحديد / 7 .

🔺عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – وإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل ” .

رواه البخاري ( 1344 ) ومسلم ( 1014 ) .

فَلوَّه : مُهره الصغير .

🔺عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً ” .

رواه البخاري ( 1374 ) ومسلم ( 1010 ) .

🔺عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم – في أضحى أو فطر – إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال : أيها الناس تصدقوا فمرَّ على النساء فقال : يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار … فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه ، فقيل : يا رسول الله هذه زينب فقال : أي الزيانب ؟ فقيل : امرأة ابن مسعود ، قال : نعم ، ائذنوا لها ، فأذن لها ، قالت : يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة ، وكان عندي حلي لي ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ابن مسعود ، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم .

رواه البخاري ( 1393 ) ومسلم ( 80 ) .

🔺عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك .

رواه البخاري ( 5073 ) ومسلم ( 993 ) .

🔷 فضيلة الصدقة

الصدقة تزرع في النفس معنى العطاء و البذل وتنفي عنها الشح و البخل و اﻹمساك و الحرص ، وفيها تعود على طلب مرضات الله

ومعاونة للمسكين و الفقير و عابر السبيل المنقطع ، وبها يكون تفريج الهموم و الكروب و رفع البلاء و طلب الشفاء

وبها تغفر الذنوب و المعاصي فتنفيها عن القلب و النفس ، والصدقة ظل لصاحبها يوم القيام ، وهي من اﻷعمال الجليلة الثقيلة في الميزان

و تطفئ غضب الرب و يتحصل بها رضاه ، و بها يرتفع المؤمن في المنازل إن أخلص لله ، ولها باب في الجنة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خيرٌ ؛ فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ” . فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة ؛ فهل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها ؟! قال : ” نعم ! وأرجو أن تكون منهم ” . أخرجه البخاري ومسلم

وﻻ يدعى من باب الصدقة إﻻ من داوم عليها كل يوم و أخلص فيها وطلب لها الخفاء عن اﻷعين و اجتهد في اﻹنفاق و البذل

و ربما دعيت أيها المسلم من أكثر من باب ، ربما تدعى من باب الصدقة و الجهاد و بر الولدين ، أو من الصدقة و الجهاد و الريان 

فاحرص أن تكون لك صدقة كل يوم و إن قلت وﻻ تتركها أبدا ..

🔶 بماذا تكون الصدقة و على من ؟

مفهوم الصدقة مفهوم واسع ، تكون بالمال و تكون بالكساء و تكون باﻹعانة و حمل المتاع ، و تكون ببذل المعروف و كف اﻷذى

وتكون بالابتسامة ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) و الكلمة الطيبة ( والكلمة الطيبة صدقة )

و كل ما كان أكثر نفعا للمسلمين ، كان أكثر أجرا و أثرا بالبركة و النماء

والصدقة في اﻷصل تكون على أصناف الزكاة الثمانية و تجوز أن تكون في غيرهم ﻷنها نافلة وليست كالزكاة 

( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ )

الصدقة على الفقير القريب خير منها على الفقير البعيد ، ﻷن القريب اجتمع فيه • استحقاق الصدقة • الصلة و القرابة

والشريعة تدعوا للصلة و تنهى عن قطعها ، و الصدقة على المحتاج المعدم خير من الصدقة على المسكين الذي يجد قوت يومه

والصدقة لتخليص لمعسر أو قضاء الدين عنه مقدمة على غيره ، وهكذا ينظر لأكثر الناس حاجة فيقدم ، وﻷكثر اﻷمور حاجة فتقدم

كتخليص مسلم من سجنه ، وخلف غاز في أهله ، و إعالة اليتيم وأسرته وهكذا 

والصدقة الجارية العامة خير من الخاصة المقطوعة ، لعموم نفعها و طول بقائها .

🔹🔸صدقة السر 

جاء في حديث الصحيحين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله

وذكر منهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .

في هذا الحديث من حث الشريعة على الخفاء و طلب اﻹخلاص و وسائله و البعد عن وسوسة الشيطان ما يغني عن طلب غيره

فالعمل الخفي أقرب لﻹجابة وتحصيل اﻷجر وافيا فيه مما عرفه الناس ولو على سبيل حثهم على العمل

والعباد يتفاضلون في المنازل و المكانة ، بحسب أداهم للعمل وما وقر في القلوب من عظم القصد و صفاء النية و طلب اﻹخلاص لها

قال الله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

قال ابن العربي المالكي في أحكام القرآن : فأما صدقة النفل : فالقرآن صرح بأنها أفضل منها في الجهر بيد أن علماءنا

قالوا : إن هذا على الغالب مخرجه، والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف باختلاف المعطي لها والمعطى إياها، والناس والشاهدين لها، 

أما المعطي : فله فائدة إظهار السنة وثواب القدوة، وآفتها الريا والمن والأذى

وأما المعطى إياها : فإن السر أسلم له من احتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف

وأما حال الناس : فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم من جملة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء، وعلى الآخذ لها بالاستغناء، ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة، لكن هذا اليوم قليل . انتهى

Advertisements