⚪️ الدعاء 👐

الدعاء من أظهر صور العبادة و توحيد الله ، وقد ذكره الله بهذا المعنى كثيرا وحاجج به المشركين وكيف أنهم يدعون مع الله إله آخر

وكيف أنهم يدعون من ﻻ يسمعهم ومن ﻻ يملك لهم نفعا وﻻ ضرا ، وأبطل هذا الشعار العظيم الدال على الخضوع والوﻻء والعبودي

وبين أن الدعاء من أظهر أنواع العبادة وهو صورة التوحيد الأولى ، وﻻ يمكن أن تصرف العبادة إﻻ بالدعاء وطلب القبول وطلب ما عند الله

قال الله عن العبادة ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) عن عبادتي ، فسمى الدعاء عبادة ، وكما ذكرنا أنه من أظهر شعائر التوحيد وهو داخل في تفاصيل كل عبادة ، فلو تأملت أركان اﻹسلام لوجدت أن الدعاء جوهر فيها وكذلك شرائع الدين ..

والدعاء ينقسم إلى قسمين :

● دعاء عبادة

فالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد دعاء باعتبار الجزاء وما يريد القائم بها ، فهو ﻻ يقيمها إﻻ طلبا لما عند الله من الرضوان والرضى والنعيم ، فهو دعاء بالجوارح أكثر منه باللسان المجرد .

● دعاء مسألة 

أن يسأل الله حاجته وما يريد مباشرة ، وهذا من مظاهر التوحيد و لباب اﻹيمان ، وكذلك هو من مظاهر الشرك كدعاء اﻷموات و اﻷحياء من دون الله وما يقدر عليه إﻻ الله .

🔃 ما يهمنا في الموضوع هو دعاء المسألة –

الملتزم لهذا الدعاء الملحاح فيه ، سائل الله في كل صغير وكبير الطالب عونه

المنخلع عن حوله وقوته إلى حول الله وقوته ، من أشد الناس إيمانا بالغيب وأكثرهم توكلا على الله ، وأكثرهم معية وتوفيقا

ﻷن مثله قد أدرك بأن الله ملاذه و إليه منتهى شكواه وكفايته ومنه خلاصه وفكاكه

فمن كمال اﻹيمان دعاء الله في كل شيء ، وقد كان السلف يدعون الله أن يرزقهم الملح في الطعام ، 

وأن يصلح شسع نعالهم إذا هو انقطع ( والشسع خيط النعال ) فكيف بما فوق ذلك ؟

وكيف هو حالنا مع دعاء المسألة ؟

🔳 ماذا يحصل الداعي من دعاءه

الداعي إذا رفع يديه للسماء ، فإنما يرفعهما لرب من قال في كتابه ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ )

ومن قال رسوله – صلى الله عليه وسلم – : من كان يؤمن بالله اليوم اﻵخر فليكرم ضيفه )

فأنت سائل فقير و أنت عابر سبيل معدم و أنت ضيف ترجوا اﻹكرام ، فكن كالسائل الفقير وكالعابر السبيل وكالضيف الذي يرحوا اﻹكرام

و رسول الله قد أخبر بأن الداعي يعطى ثلاثة أمور :

🔺إما يستجيب الله له 🔺وإما يدفع عنه من السوء أمثال ما دعا 🔺وإما أن يدخر دعواته حسنات يوم القيامة

ولكن ﻻبد أن تدرك أمرا أن الله حكيم فإن أخر عنك اﻹجابة فإنه ﻻ يؤخرها إﻻ لحكمة بالغة فلا تسيء الظن به فما يسيء الظن إﻻ منافق

ضعيف اﻹيمان ،الجاهل الذي درسه الجهل عن آخره .

🔸رحمة الله بعبده

وقد يدعو العبد ربه في أمر ظاهره خير و مآله إلى شر أو فيه فتنة في دينه ، فيصرفه الله عنه لجهل عبده وقصر علمه ونظره

ولكمال علم الله سبحانه ، فيصرفه الله عنه وييسر له أمرا يكرهه ولكن عاقبته لخير عظيم ، فتمر اﻷيام فتظهر تلك الثمرة 

ويتذكر العبد ربه وأنه بلغ المنتهى في كل شيء ، ويدرك أنه حكيم بالغ الحكمة .

🗯 قال ابن القيم رحمه الله :

فصل

والدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض وله مع البلاء ثلاث مقامات أحدها أم يكون أقوي من البلاء فيدفعه الثاني أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا الثالث أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه .

💠 آداب الدعاء

1 . اﻹخلاص لله

2 . سؤال الله بأسماءه ( ولله اﻷسماء الحسنى فادعوه بها )

3 . الثناء على الله 

4 . الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم –

5 . رفع اليدين مع ضمها

6 . اليقين باﻹجابة مع حسن الظن و الرضا 

7 . اﻹلحاح على الله فإن الله يحب العبد الملحاح 

8 . الجزم في المسألة ، وأﻻ تدخل المشيئة في الدعاء ( اللهم اغفر لي إن شئت – أو غفر الله لك إن شاء الله ❌ )

9 . التضرع و الخشوع والبكاء 

10. الدعاء ثلاثا – تكرار الدعاء ، وهذا يدخل في اﻹلحاح 

11 . إطابة المطعم و المأكل والمشرب ، فإن فساده من أعظم موانع الدعاء

📣 اﻹعتداء في الدعاء

( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )

واﻹعتداء في الدعاء يدخل فيه المحرم منه وما كان داخلا في سوء اﻷدب أو الدعاء بالمستحيل الذي ﻻ يكون

كمن يدعو بظلم أو قطيعة رحم أو بتيسير محرم 

أو ما كان فيه صياح و رفع صوت يخالف خفض الصوت كأدب السائل الفقير

أو كأن يدعو الله بالمحال كأن يجعل الله له جناحين كالطائر ونحو هذا من المستحيلات – والله أعلم

Advertisements